منتديات جيل المستقبل
[ ]
[center]السلام عليكم / عزيزي الزائر :انت غيرمسجل لدينا في حال رغبتم بالإنضمام إلى أسرتنا ينبغي عليكم ،التسجيل أولآ


منتديات جيل المستقبل

ادب- شعر- قصص وروايات- صحة وطب وجمال-ازياء-ديكور-تربويات-العاب وتسالي- افلام- صور جمييلات - صورفنانات ومشاهير
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
دخول
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 6 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 6 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 242 بتاريخ الثلاثاء أكتوبر 25, 2011 5:43 pm
قائمة المنتديات







المواضيع الأخيرة
» صور الامورة نرمين الفقي
الإثنين يناير 30, 2017 2:56 pm من طرف Admin

» الدنيا كذبة
الأربعاء يناير 25, 2017 7:47 am من طرف Admin

» Exll مذكرات التخرج في الهندسة الكهربائية
السبت يناير 21, 2017 5:04 pm من طرف Admin

» اهلا ومرحبا بكم في افضل موقع طبي 01067171515
السبت مايو 16, 2015 4:08 pm من طرف انوش العاصي

» اهلا ومرحبا بكم في شركه الشهراني لتسليك المجاري وكشف تسربات المياه 0500063203
السبت مايو 16, 2015 4:07 pm من طرف انوش العاصي

» مرحبا بكم فى شركة الواحة للنقل والتنظيف 0557740281
السبت مايو 16, 2015 4:06 pm من طرف انوش العاصي

» اهلا بك في شركه القطحاني للنقل والتنظيف بالرياض 0558200168
السبت مايو 16, 2015 4:04 pm من طرف انوش العاصي

» عزيزي العميل اهلا ومرحبا بك في شركه دار الخبره لكشف تسربات المياه بالرياض 0565090808
السبت مايو 16, 2015 4:02 pm من طرف انوش العاصي

» اهلا ومرحبا بكم في في شركه البيت العالي للخدمات المنزليه بالرياض 0558163327
السبت مايو 16, 2015 3:55 pm من طرف انوش العاصي

» أبرز خدمات شركة الرحاب فى الدمام | رحاب الدمام 0554958074
السبت مايو 16, 2015 3:54 pm من طرف انوش العاصي


شاطر | 
 

 سميح القاسم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير العام
المدير العام
avatar

mms
علم الدولة :
المهنة : استاذ
ذكر
عدد الرسائل : 3799
العمل/الترفيه : موظف
الدولة : الجزائر
تاريخ التسجيل : 05/12/2008
نقاط : 6997

مُساهمةموضوع: سميح القاسم   الأربعاء يناير 27, 2010 7:19 pm

سيرة ذاتية
سميح القاسم
يعد سميح القاسم واحداً من أبرز شعراء فلسطين، وقد
ولد لعائلة درزية فلسطينية في مدينة الزرقاء الأردنية عام 1929، وتعلّم في
مدارس الرامة والناصرة. وعلّم في إحدى المدارس، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه
السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ويتفرّغ لعمله الأدبي.
سجن القاسم أكثر من مرة كما وضع رهن الإقامة الجبرية بسبب أشعاره ومواقفه السياسية.
·
شاعر مكثر يتناول في شعره الكفاح والمعاناة الفلسطينيين، وما أن بلغ
الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعات شعرية حازت على شهرة واسعة في العالم
العربي.
· كتب سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات، ومن بين اهتماماته الحالية
إنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافية عالية كما يحمل في الوقت نفسه
رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي فيما يتعلّق
بالقضية الفلسطينية.


مؤلفاته

أعماله الشعرية:

  1. مواكب الشمس (مطبعة الحكيم، الناصرة، 1958م).
  2. أغاني الدروب (مطبعة الحكيم، الناصرة، 1964م).
  3. دمي على كتفي (مطبعة الحكيم، الناصرة، 1968م).
  4. دخان البراكين (شركة المكتبة الشعبية، الناصرة، 1968م)
  5. سقوط الأقنعة (منشورات دار الآداب، بيروت، 1969م)
  6. ويكون أن يأتي طائر الرعد (دار الجليل للطباعة والنشر، عكا، 1969م).
  7. رحلة السراديب الموحشة / شعر (دار العودة، بيروت، 1969م).
  8. طلب انتساب للحزب / شعر (دار العودة، بيروت، 1970م).
  9. ديوان سميح القاسم (دار العودة، بيروت، 1970م).
  10. قرآن الموت والياسمين (مكتبة المحتسب، القدس، 1971م)
  11. الموت الكبير (دار الآداب، بيروت، 1972م)
  12. وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم (منشورات صلاح الدين، القدس، 1971م).
  13. ديوان الحماسة / ج 1 (منشورات الأسوار، عكا، 1978م).
  14. ديوان الحماسة / ج 2 (منشورات الأسوار، عكا، 1979م)
  15. أحبك كما يشتهي الموت (منشورات أبو رحمون، عكا، 1980م).
  16. ديوان الحماسة / ج 3 (منشورات الأسوار، عكا، 1081م)
  17. الجانب المعتم من التفاحة، الجانب المضيء من القلب (دار الفارابي، بيروت، 1981م)
  18. جهات الروح (منشورات عربسك، حيفا، 1983م)
  19. قرابين (مركز لندن للطباعة والنشر، لندن، 1983م).
  20. برسونا نون غراتا : شخص غير مرغوب فيه (دار العماد، حيفا، 1986م)
  21. لا أستأذن أحداً (رياض الريس للكتب والنشر، لندن، 1988م)
  22. سبحة للسجلات (دار الأسوار، عكا، 1989م)
  23. أخذة الأميرة يبوس (دار النورس، القدس، 1990م)
  24. الكتب السبعة / شعر (دار الجديد، بيروت، 1994م)
  25. أرض مراوغة. حرير كاسد. لا بأس (منشورات إبداع، الناصرة، 1995م)
  26. سأخرج من صورتي ذات يوم (مؤسسة الأسوار، عكا، 2000م)


السربيات:

  1. إرَم (نادي النهضة في أم الفحم، مطبعة الاتحاد، حيفا، 1965م)
  2. إسكندرون في رحلة الخارج ورحلة الداخل (مطبعة الحكيم، الناصرة، 1970م)
  3. مراثي سميح القاسم (دار الأداب، بيروت، 1973م).
  4. إلهي إلهي لماذا قتلتني؟ (مطبعة الاتحاد، حيفا، 1974م)
  5. ثالث أكسيد الكربون (منشورات عربسك، حيفا، 1976م).
  6. الصحراء (منشورات الأسوار، عكا، 1984م)
  7. خذلتني الصحارى (مطبعة فينوس، الناصرة، 1998م)
  8. كلمة الفقيد في مهرجان تأبينه (مؤسسة الأسوار، عكا، 2000م)


أعماله المسرحية:

  1. قرقاش (المكتبة الشعبية، الناصرة، 1970م)
  2. المغتصبة ومسرحيّات أخرى (دار الكاتب، القدس، 1978م)


الحكايات:

  1. إلى الجحيم أيها الليلك (منشورات صلاح الدين، القدس، 1977م)
  2. الصورة الأخيرة في الألبوم (دار الكاتب، عكا، 1980م)


أعماله الأخرى:

  1. عن الموقف والفن / نثر (دار العودة، بيروت، 1970م)
  2. من فمك أدينك / نثر (الناصرة، 1974م)
  3. كولاج / تعبيرات (منشورات عربسك، حيفا، 1983م)
  4. رماد الوردة، دخان الأغنية / نثر (منشورات كل شيء، شفاعمرو، 1990م)
  5. حسرة الزلزال / نثر (مؤسسة الأسوار، عكا، 2000م)


الأبحاث:

  1. مطالع من أنطولوجيا الشعر الفلسطيني في ألف عام / بحث وتوثيق (منشورات عربسك، حيفا، 1990م)


الرسائل:
2. الرسائل/ بالاشتراك مع محمود درويش (منشورات عربسك، حيفا، 1989م)

* * *

مختارات شعرية

سميح القاسم

بطاقات معايدة إلى الجهات الست
أُسْوَةً بالملائكةِ الخائفينَ على غيمةٍ خائفهْ
في مَدى العاصفهْ
أُسْوَةً بالأباطرةِ الغابرينْ
والقياصرةِ الغاربينْ
في صدى المدنِ الغاربَهْ
وبوقتٍ يسيرُ على ساعتي الواقفَهْ
أُسْوَةً بالصعاليكِ والهومْلِسّ
بين أنقاضِ مانهاتن الكاذبَهْ
أُسْوَةً بالمساكينِ في تورا بورا،
وإخوتِهم، تحت ما ظلَّ من لعنةِ التوأمينِ،
ونارِ جهنَّمها اللاهبَهْ
أُسْوَةً بالجياعِ ونارِ الإطاراتِ في بوينس إيريسْ،
وبالشرطةِ الغاضبَهْ
أُسْوَةً بالرجالِ السكارى الوحيدين تحت المصابيحِ،
في لندنَ السائبَهْ
أُسْوَةً بالمغاربةِ الهائمينَ على أوجه الذلِّ والموتِ ،
في ليلِ مِلِّيلَةَ الخائبَهْ
أُسْوَةً بالمصلّينَ في يأسهم
والمقيمينَ ، أسرى بيوتِ الصفيح العتيقْ
أُسْوَةً بالصديقِ الذي باعَهُ مُخبرٌ ،
كانَ أمسِ الصديقَ الصديقْ
أُسْوَةً بالرهائن في قبضةِ الخاطفينْ
أُسْوَةً برفاقِ الطريقْ
أُسْوَةً بالجنودِ الصِّغار على حربِ أسيادهم ،
وعلى حفنةٍ من طحينْ
أُسْوَةً بالمساجين ظنّاً ،
على ذمّةِ البحثِ عن تهمةٍ لائقَهْ
أُسْوَةً بالقراصنةِ الميّتينْ
بضحايا الأعاصيرِ والسفنِ الغارقَهْ
بالرعاةِ الذين أتى القحطُ عاماً فعاماً
على جُلِّ إيمانهمْ
وعلى كُلِّ قُطعانهمْ
أُسْوَةً بالشبابِ المهاجرِ سرّاً ،
إلى لقمةٍ ممكنَهْ
خارجَ الجوعِ في وطنِ الفاقةِ المزمنَهْ
أُسْوَةً بالفدائيِّ أَوقَعَهُ خائنٌ في كمينْ
أُسْوَةً بالنواصي التي جزَّها النزقُ الجاهليّ
والرقابِ التي حزَّها الهَوَسُ الهائجُ المائجُ الفوضويّ
أُسْوَةً بالمذيعِ الحزينْ
مُعلناً ذَبْحَ سبعينَ شخصاً من العُزَّلِ الآمنينْ
باسم ربِّ السماءِ الغفورِ الرحيمْ
والرسولِ العظيمْ
والكتابِ الكريمْ
وصراط الهدى المستقيمْ
أُسْوَةً باليتامى الصغارْ
بالمسنّينَ في عزلةِ الزمنِ المستعارْ
بينَ نارٍ وماءٍ.. وماءٍ ونارْ
أُسْوَةً بالجرار التي انكسرتْ ،
قبلَ أن تبلغَ الماءَ ،
في واحةٍ تشتهيها القفارْ
أُسْوَةً بالمياهِ التي أُهرقتْ في الرمالِ ،
ولم تستطعْها الجرارْ
أُسْوَةً بالعبيد الذينْ
أَعتقتْهم سيولُ الدماءْ
ثمَّ عادوا إلى رِبْقَةِ السادةِ المترفينْ
في سبيلِ الدواءْ
وبقايا بقايا غذاءْ
أُسْوَةً بالقوانين ، تقهرها ظاهرَهْ
بالبحارِ التي تدَّعيها سفينَهْ
بالجهاتِ التي اختصرتْها مدينَهْ
بالزمانِ المقيمِ على اللحظةِ العابرَهْ
أُسْوَةً برجالِ الفضاءِ وحربِ النجومِ اللعينَهْ
أُسْوَةً بضحايا الحوادثِ في الطرقِ المتعَبَهْ
وضحايا السلامْ
وضحايا الحروبِ وأسرارِها المرعبَهْ
وضحايا الكلامْ
وضحايا السكوتِ عن القائلينَ بحُكم الظلامْ
وبفوضى النظامْ
أُسْوَةً بالمياهِ التي انحسرتْ ،
عن رمادِ الجفافْ
والجذوعِ التي انكسرتْ ،
واستحالَ القطافْ
أُسْوَةً بالشعوبِ التي أوشكتْ أن تبيدْ
واللغات التي أوشكتْ أن تبيدْ
في كهوفِ النظامِ الجديدْ
أُسْوَةً بضحايا البطالَهْ
يبحثونَ عن القوتِ في حاوياتِ الزبالَهْ
أُسْوَةً بالطيورِ التي هاجرتْ
ثم عادتْ إلى حقلِهَا الموسميّ
في الشمالِ القَصِيّ
لم تجدْ أيَّ حقلٍ.. ولا شيءَ غير المطارْ
والفراشاتُ ظلُّ الفراشاتِ في المشهد المعدنيّ
ظِلُّ نفاثةٍ قابعَهْ
خلفَ نفّاثةٍ طالعَهْ
بعدَ نفّاثةٍ ضائعَهْ
خلفَ نفّاثةٍ راجعَهْ
لم تجدْ غير دوّامةٍ من دُوارْ
أُسْوَةً بغيومِ الشتاءِ على موتها مُطبِقَهْ
بالبراكينِ في آخرِ العمرِ.. مُرهَقةً مُرهِقَهْ
بالرياحِ التي نصبتْ نفسها مشنقَهْ
وتدلَّتْ إلى قبرِهَا
بين قيعانِ وديانها الضيّقَهْ
أُسْوَةً بالشعوبِ التي فقدتْ أرضَها
بضحايا الزلازلِ والإيدز والجوعِ والأوبئَهْ
أُسْوَةً بالبلادِ التي خسرتْ عِرضَها
ومواعيدَ تاريخها المُرجأهْ
في سُدى هيئةِ الأُمم المطفَأَهْ
أُسْوَةً بي أنا
نازفاً جارحا
غامضاً واضِحا
غاضباً جامحا
أُسْوَةً بي أنا
مؤمناً كافراً
كافراً مؤمِنا
أُسْوَةً بي أنا
أرتدي كفني
صارخاً: آخ يا جبلي المُنحني
آخ يا وطني
آخ يا وطني
آخ يا وطني !

(26/12/2001)

*****

الخفافيش
الخفافيش على نافذتي،
تمتصّ صوتي
الخفافيش على مدخل بيتي
والخفافيش وراء الصّحف
في بعض الزوايا
تتقصّى خطواتي
والتفاتي

والخفافيشُ على المقعد،
في الشارع خلفي..
وعلى واجهة الكُتب وسيقان الصّبايا،
كيف دارت نظراتي!
.......................
الخفافيشُ على شرفة جاري
والخفافيش جهازٌ ما، خبّيءٌ في جدار.
والخفافيشُ على وشك انتحار.
......................
إنّني أحفرُ درباً للنهار!

****

تعالي لنرسم معا قوس قزح
نازلاً كنت : على سلم أحزان الهزيمة
نازلاً .. يمتصني موت بطيء
صارخاً في وجه أحزاني القديمة :
أحرقيني ! أحرقيني .. لأضيء !
لم أكن وحدي ،
ووحدي كنت ، في العتمة وحدي
راكعاً .. أبكي ، أصلي ، أتطهر
جبهتي قطعة شمع فوق زندي
وفمي .. ناي مكسّر ..
كان صدري ردهة ،
كانت ملايين مئه
سجداً في ردهتي ..
كانت عيوناً مطفأه !
واستوى المارق والقديس
في الجرح الجديد
واستوى المارق والقديس
في العار الجديد
واستوى المارق والقديس
يا أرض .. فميدي
واغفري لي ، نازلاً يمتصني الموت البطيء
واغفري لي صرختي للنار في ذل سجودي :
أحرقيني .. أحرقيني لأضيء

نازلاً كنت ،
وكان الحزن مرساتي الوحيدة
يوم ناديت من الشط البعيد
يوم ضمدت جبيني بقصيدة
عن مزاميري وأسواق العبيد
من تكونين ؟
أأختاً نسيتها
ليلة الهجرة أمي ، في السرير
ثم باعوها لريح ، حملتها
عبر باب الليل .. للمنفى الكبير ؟
من تكونين ؟
أجيبيني .. أجيبي !
أي أخت ، بين آلاف السبايا
عرفت وجهي ، ونادت : يا حبيبي !
فتلقتها يدايا ؟
أغمضي عينيك من عار الهزيمة
أغمضى عينيك .. وابكي ، واحضنيني
ودعيني أشرب الدمع .. دعيني
يبست حنجرتي ريح الهزيمة
وكأنا منذ عشرين التقينا
وكأنا ما افترقنا
وكأنا ما احترقنا
شبك الحب يديه بيدينا ..
وتحدثنا عن الغربة والسجن الكبير
عن أغانينا لفجر في الزمن
وانحسار الليل عن وجه الوطن
وتحدثنا عن الكوخ الصغير
بين احراج الجبل ..

وستأتين بطفلة
ونسميها " طلل "
وستأتيني بدوريّ وفلـّه
وبديوان غزل !

قلت لي - أذكر -
من أي قرار
صوتك مشحون حزناً وغضب
قلت يا حبي ، من زحف التتار
وانكسارات العرب !
قلت لي : في أي أرض حجرية
بذرتك الريح من عشرين عام
قلت : في ظل دواليك السبيه
وعلى أنقاض أبراج الحمام !
قلت : في صوتك نار وثنية
قلت : حتى تلد الريح الغمام
جعلوا جرحي دواة ، ولذا
فأنا أكتب شعري بشظية
وأغني للسلام !

وبكينا
مثل طفلين غريبين ، بكينا
الحمام الزاجل الناطر في الأقفاص ، يبكي ..
والحمام الزاجل العائد في الأقفاص
... يبكي
ارفعي عينيك !
أحزان الهزيمة
غيمه تنثرها هبة الريح
ارفعي عينيك ، فالأم الرحيمة
لم تزل تنجب ، والأفق فسيح
ارفعي عينيك ،
من عشرين عام
وأنا أرسم عينيك ، على جدران سجني
وإذا حال الظلام
بين عيني وعينيك ،
على جدران سجني
يتراءى وجهك المعبود
في وهمي ،
فأبكي .. وأغني
نحن يا غاليتي من واديين
كل واد يتبناه شبح
فتعالي . . لنحيل الشبحين
غيمه يشربها قوس قزح !

وسآتيك بطفلة
ونسميها " طلل "
وسآتيك بدوريّ وفلـّه
وبديوان غزل !!

***حاوره :
طلعت سقيرق


تتفاوت أدوات التعبير بتفاوت الزمن والتجربة
هناك نقاد ساعدوني على معرفة ذاتي، أعني النقاد الذين لم يقتصر نقدهم على المعنى
آمنت دائماً أن الدراما هي عنصر جوهري وأساسي في العمل الشعري
في طفولتي عايشت مناخات وأجواء متعددة ومدهشة
لايتحول الشاعر إلى رمز إلا من خلال قصيدته


الحضور الأساسي للقصيدة وليس للشاعر
أحبُّ المغامرة الفنية وأمارسها بكامل حريتي

وكان الشعر عنقود فرح.. كان صرخة غضب.. وكان كما قال روزنتال: "إن الحياة التي تخلو من الشعر


سميح القاسم وطلعت سقيرق

لهي حياة غير جديرة أن تعاش"، أو كما قال جان كوكتو: "الشعر ضرورة
وياليتني أستطيع أن أعرف لماذا" أو على رأي سومرست موم: "الشعر هو تاج
الأدب، هو غايته ومنتهاه. إنه أرقى فعل يقوم به العقل البشري".. وكان لابد
من لقاء الشاعر الكبير سميح القاسم ـ حاورته يوم الأحد 19/11/2000 ـ
الشاعر الذي أعطى الشعر صفوة الروح والعمر، فانتصبت القصيدة شجرة عطاء
لاينضب..
ربما يبقى القول الأوجز في تعريف الشاعر الإنسان، والشاعر
الصديق سميح القاسم، متمثلاً في أنه لايبرح الشباب وعنفوان الإنسان
الممتلئ بالحيوية والمرح والأمل، ليكون شاعر المقاومة ورئة الكلمة
الصامدة.. ويطول الحديث مع الشاعر الكبير سميح القاسم..
أقرأ من دفتر شعره:
طعام الشهيد يكفي شهيدين
يا أمنا الريح .. ياهاجر المتعبه
أعدي الطعام القليل لأبنائك العائدين على عربات المنافي
خذي كفني شرشفاً للأواني العتيقة
قومي افرشي للضيوف الأحبة كوفيتي..
إنهم متعبون جياع
أعدي لهم وجبة من بقول الخراب
أعدي كؤوس العذاب
وإبريق أحزانك المرعبه
سيجمعنا الخبز والملح عما قريب
وتجمع أشلاءنا لقمة العودة الطيبه
وأفتح
دفتر أمسية شاعرنا سميح القاسم التي امتد فيها الحضور دالية شغف.. ويحدثني
عن علاقته الجميلة بالجمهور، عن القصيدة التي تشعل فتيل التواصل، فيكون
الشعر أغنية ممتدة من الأعماق للأعماق..
وإذا أردنا أن نوجز في التعريف
عن شاعر مثل سميح القاسم نقول إنه عرف بمقاومته الدائمة للاحتلال
الإسرائيلي، وسجن مرات عديدة، وفرضت عليه الإقامة الإجبارية والاعتقال
المنزلي وطرد من عمله عدة مرات بسبب نشاطه الشعري والسياسي.. اشتغل معلماً
وعاملاً وصحفياً.. أسهم في تحرير "الغد" و "الاتحاد" ثم رئس تحرير مجلة
"هذا العالم" عام 1966، ثم عاد للعمل محرراً أدبياً في "الاتحاد"
وسكرتيراً لتحرير "الجديد" ثم رئيساً للتحرير.. وأسس منشورات "عربسك" في
حيفا مع الكاتب عصام خوري عام 1973، وفيما بعد أدار "المؤسسة الشعبية
للفنون" في حيفا.. وهو اليوم رئيس مجلس إدارة تحرير "كل العرب" الصادرة في
الناصرة، ورئيس تحرير الفصلية الثقافية "إضاءات"..
صدر له أكثر من
أربعين كتاباً في الشعر والقصة والمسرح والمقالة.. وصدرت أعماله في سبعة
مجلدات عن ثلاث دور نشر في القدس وبيروت والقاهرة.. ترجم عدد كبير من
قصائده إلى الانجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية
والإسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية ولغات
أخرى.. حصل على الكثير من الجوائز عن شعره منها "غار الشعر" من اسبانيا،
وجائزة البابطين للإبداع الشعري.. وأسأل..

بعيداً عن المقدمات المعروفة في الأسئلة، أدخل
مباشرة إلى صلب الموضوع لأطرح موضوعة تقول كيف ينظر سميح القاسم إلى مسيرة
شعره.. ليتك تستحضر الناقد عندك؟؟..
يجوز القول إن الشاعر هو أفضل ناقد لنتاجه، وهو أسوأ ناقد لنتاجه في
الوقت نفسه.. أميل إلى إعفائي من الحالتين.. لكن استجابة لإلحاح سؤال كهذا
أستطيع القول أو التحدث عن الأمور العائمة على السطح، كتحول القصيدة من
الإيقاعات الحادة والألوان الزاهية والقوية في مرحلة الصبا والشباب، إلى
حالة التداخل الإيقاعي والتداخل اللوني.. خفوت الصوت بعض الشيء واقتحام
ألوان الشك لمواقع اليقينية المطلقة التي تميز روح الشباب.. لكن يبقى هناك
الخط السري الذي يصل بين القصائد الأولى والقصائد الجديدة بدون شك..
بكلمات أخرى تتفاوت أدوات التعبير بتفاوت الزمن والتجربة وتراكم معرفي
ووجداني هو من طبيعة الحياة.. ويبقى الهاجس الأساسي، هاجس الحرية والعدل
الإنساني، بحيث يشتبك السياسي بالوجداني بالمجرد بالمطلق، والشك باليقين..
هذه سمة تجربتي بخطوط عريضة بين الأمس واليوم..

تأخذني هنا للسؤال عن النقد والنقاد.. كثيرون
تناولوا شعرك.. تجربتك الشعرية درست بغزارة.. هل وصل النقاد إلى العمق..
ماذا أخذت من هذا النقد، مارأيك فيه؟؟
هناك نقاد ساعدوني على معرفة ذاتي بدون شك وأعني النقاد الذين لم يقتصر
نقدهم على المعنى، ولا على الخطوط العريضة في الشكل، بل تعمقوا في هذه
التجربة واستشفوا أموراً تتصل بالذات بالسايكولوجي، باللغة.. وعلى سبيل
المثال فوجئت بدراسة كبيرة من ناقدة وباحثة أمريكية هي الأستاذة تيري دي
يونك التي كتبت دراسة عميقة وهامة بعنوان "سميح القاسم وتحديث الجناس" حيث
نظرت في تحديث الجناس العربي في قصيدتي، وبهذا لفتت نظري إلى مسألة كنت
أعيشها دون أن أنتبه لها، وهي مسألة المحاولة المستمرة لتكوين حداثة على
أسس تراثية أصيلة، حداثة لاتتنكر للماضي، ولاتتقزم أمام حداثة الآخر
الغربي أو الأجنبي، لكن تكون ذاتها من خلال التجربة في سياق عملية الكتابة
وبالرجوع بقدر كبير من الحب والحنين إلى مقومات فنية متوفرة في تراثنا
بشكل ملحوظ..

في شعرك دراما.. لنقل هناك إصرار على محاورة الذات الخارجة عن الذات الشاعرة، أي ذات المتلقي.. هذا يشدّ السامع أو القارئ؟؟
آمنتُ دائماً بأن الدراما هي عنصر جوهري وأساسي في العمل الشعري، وقد
يعود ذلك إلى بدايات ثقافتي الشعرية، قد يعود ذلك مثلاً إلى مغني الربابة
الذي سمعته في بيت جدي، وتتبعت أداءه عبر وجو الحضور.. أيضاً أنا أحب
المسرح، وقد كتبت المسرح من وقت لآخر. فمن الطبيعي أن يكون العنصر الدرامي
قائماً، وهي مسألة أشار لها معظم النقاد الذين كتبوا عن تجربتي.. نعم إنه
شديد الحضور في قصيدتي.. والعنصر الدرامي حتى في صيغة المونولوج يفترض
ويستدعي الآخر..

ألاحظ أن قارئك ومستمع شعرك يعيش فسحة الشعور
بأنه كاتب القصيدة، مشارك في صياغتها، كأن القصيدة تنبع منه هو.. ألا تطرح
هذه النقطة تساؤلاً؟؟..
أنا معك في ذلك.. هنا تدخل نظرية التقمص.. وهي نظرية بدون شك تنبع من
خلال تراث الموحدين وقد كان لي أن نشأت في بيئة مدهشة في تنوعها
وتعدديتها.. نشأت بين جد فقيه علامة في شؤون الدين وجد علماني حداثي بشكل
متطرف.. في الحقيقة في طفولتي عايشت مناخات وأجواء متعددة ومدهشة في
رحابتها وفي ثرائها، وهذا بطبيعة الحال انعكس أيضاً في تجربتي، وهذا
ماساعدني بعض النقاد على رؤيته من أنني أستفيد كثيراً من الرموز الدينية
القرآنية والتوحيدية والمسيحية وحتى من البوذية ومن ديانات قبائل الإنكا..
قصيدتي بالطبع لاتستطيع أن تكون إلا علمانية كصاحبها، لكن لم تجد هذه
القصيدة غضاضة في وجود هذا التداخل، هذا التنوع الجميل في رأيي بين القرآن
الكريم وأبي ذر الغفاري وكارل ماركس وابن خلدون.. جمعت مايبدو مجموعة من
التناقضات، لكن هذه التناقضات وجدت صيغة من التناغم، من التعايش، من خلال
تجربتي..

هناك شعراء يتحولون إلى رمز، أنت واحد منهم..
لايتحول الشاعر إلى رمز إلا من خلال قصيدته.. في الحقيقة الشاعر يستفيد من "قصيدته" في هذا.. الحضور الأساسي للقصيدة وليس للشاعر.

ربما أشير هنا إلى هذا التواصل والتماهي الحميم بينك وبين الجمهور.. ومن ثم فالشاعر هو صاحب القصيدة؟؟..
أولاً أنا سعيد بهذا التواصل الحميم بين قصيدتي والجمهور.. وهذه
المشاركة تنجم أيضاً عما يجوز تسميته بالتماهي بين ذاتي وذات الآخر.. هناك
شيء من التماهي لم أخطط له.. لكن كما يبدو من ردود الفعل على هذه القصيدة
يبدو أن هناك تماهياً إنسانياً ووجدانياً وفكرياً أيضاً بيني وبين عدد
كبير من الناس..

في سنوات مضت اعتبرت غزيراً في نتاجك، ثم بدأت في الإقلال والتأني.. برأيك ماهو سبب التحول إلى الإقلال؟؟
أعتقد أن هناك خطأ بصرياً في الشطر الأول من عمري، ربما كنت أكتب
القصائد بالمقاييس العادية وبتوهج الشباب.. كل قضية تصادفني تتفجر من خلال
قصيدة.. بمرور الزمن تصورت لدي صيغة السربية أو المطولة حيث ظهرت سربيتي
الأولى "إرم" لكن لم أعتمدها شكلاً أساسياً إلا في العقدين الأخيرين..
وهذا الشكل من المطولات الشعرية السربيات التي تقوم على التداعي ولاتقوم
على وحدة الشكل، تقوم على تعددية الحالات واللمحات والإيقاعات والأشكال،
لكن ينتظمها هاجس واحد أساسي من بدايتها حتى نهايتها مع تشعبات واستطرادات
كثيرة في الشكل وفي المضمون وفي الصور. هذا هو الشكل الذي أسميته بالسربية
والذي كما يبدو استراح له عدد من الشعراء، من أصدقائي الشعراء، ومنهم
شعراء كبار تبنوا هذا الشكل وكتبوا به.. لذلك أصبحت عناويني أقل غزارة..
لكن العمل الشعري حافظ أو ربما صعد من وتيرته..
أقرأ هنا في كتابك الشعري الجميل:
تقدموا.. تقدموا
كل سماء فوقكم جهنم
وكل أرض تحتكم جهنم
تقدموا..
يموت منا الشيخ والطفل
ولايستسلم
وتسقط الأم على أبنائها القتلى
ولاتستسلم..
تقدموا..
بناقلات جندكم..
وراجمات حقدكم
وهددوا..
وشردوا..
ويتموا..
وهدموا..
لن تكسروا أعماقنا
لن تهزموا أشواقنا
نحن قضاء مبرم..
lمن قصيدتك "رسالة إلى غزاة لايقرؤون".. أسأل: الانتفاضة كتبها سميح
القاسم بتميز.. ماأثرها على أدبك بشكل عام، وعلى أدبنا الفلسطيني
بامتداده؟؟..
هناك نقاد كثيرون بحثوا عن إرهاصات الانتفاضة في قصائدنا، في الشعر
العربي الفلسطيني، وألمحوا إلى مقاطع وإلى أبيات وإلى قصائد كأنما بشرت
بالانتفاضة وحرضت عليها، وهذا اقتراح مشروع ومبرر عند الناقد.. لكن
الانتفاضة الأولى لم أكن مراقباً فيها بل أتيح لي أن أشارك في بعض
فعالياتها. لذلك قصيدة "رسالة إلى غزاة لايقرؤون" كانت من قلب الحدث وعرفت
بشكل واسع..

أعتقد أنها قصيدة الانتفاضة، وأنها أول قصيدة عن الانتفاضة؟؟
كانت أول عمل شعري متكامل كتب في قلب الانتفاضة، وبدأت إيقاعاته على
إيقاع قنابل الغاز والرصاص المطاطي والشظايا التي كانت تتطاير من حولي في
القدس.. إيقاعاتها بدأت هناك.. أخذت إيقاع الشارع وإيقاع المظاهرة ورائحة
الغاز المسيل للدموع التي دخلت رئتي.. كأنما كل هذه الأمور كتبت نفسها في
هذه القصيدة.. رغم البساطة الظاهرية والمباشرة الفنية الموجودة فيها دون
شك..

إنها من نوع الشعر الذي نطلق عليه تسمية السهل الممتنع؟؟
قد تكون تسمية السهل الممتنع هي التسمية الأدق نعم.. بحيث يعتقد كل
قارئ أنه يستطيع أن يكتبها، ولكن اكتشفت أنا شخصياً أنني لاأستطيع أن
أكتبها مرة أخرى.. لاأستطيع أن أكتب مثلها مرة أخرى.. هذه القصيدة لم تكن
من خارج الانتفاضة، بل كانت من داخلها وكانت إيقاعها وكانت لحمها وكانت
دمها، لذلك بقيت وترددت كثيراً.. هي قصيدة الانتفاضة بالفعل.. في كل أمسية
شعرية أطالب بقراءتها، أحياناً أشعر بضيق، أريد أن أقرأ شيئاً جديداً
مختلفاً، ويصر الجمهور على قراءتها.. أحياناً أدعي أنها ليست معي لأتهرب..

لكن لاتنسى أن الجمهور صار يحفظها.. فهو يردد معك ماتقرأ حين تقرأها..
نعم حين أقرأ هذه القصيدة يرددون معي.. نعود لشعر الانتفاضة بشكل عام..
ليس بالضرورة أن كل مايكتب عن الانتفاضة هو شعر جيد، وليس بالضرورة أن
يكون الموضوع العادل والجميل والجيد كافياً لتبرير قصيدة. هناك قصائد جيدة
كتبت عن الانتفاضة، وهناك قصائد رديئة كتبت عن الانتفاضة. الانتفاضة تحولت
إلى هاجس ليس في الشعر الفلسطيني فحسب بل في الشعر العربي ككل، لأنها
تحولت من حدث سياسي إلى هم قومي ووطني وإنساني.. فوجئت في بلجيكا بشاعر
يقرأ لي قصيدة عن الانتفاضة باللغة الفرنسية، فوجئت بألمانيا بشاعر ألماني
يقرأ لي قصيدة عن الانتفاضة بالألمانية.. فوجئت في أكثر من بلد أجنبي
بشعراء وشاعرات كتبوا قصائد بعنوان "انتفاضة" لفظ الكلمة بالعربية وبحروف
أجنبية..

قد أقف هنا عند نوع من الأدب الإسرائيلي الذي كتب عن الانتفاضة.. ماذا نقول عن هذا الأدب أو هذا النوع؟؟
ليس لدي قدر كاف من العنصرية بحيث أنفي الصدق عن كل ماكتب، قد يكون
هناك شاعر عبري شعر بالفعل بالإهانة من تصرفات دولته وجيشه وشرطته واستفذ
وكتب قصيدة صادقة، قد يكون ذلك.. لكن على العموم تظل الكتابة العبرية
بمعظمها نوعاً من تبرئة الذمة، تسجيل موقف، ولم يزل هناك وقت حتى يتحول
الإنسان الفلسطيني والإنسان العربي إلى هم حقيقي أو إلى نقطة قلق عند
الكاتب الإسرائيلي.. ما زال يكتب بفكره وبآرائه وأشك في أن يكون الإنسان
العربي قد تحول إلى هم وجودي عند الكاتب العبري..

قيل الكثير عن الأدب المقاوم، لن أدخل في
التوصيفات الجاهزة.. لكن هناك من رأى بشيء من الغباء ربما أن الأدب
المقاوم كله سيطير بنفخة حين يحل السلام.. أصر على أنه رأي عجائبي.. لكن
هنا أريد أن أسألك ماذا تقول عن هذا الأدب حاضراً ومستقبلاً؟؟.
لنقل لهذا الرأي العجائبي أولاً ليسترد شعبنا حقوقه وليطر أدب المقاومة
في الهواء!!.. نحن لم نطلب النكبة ولم نطلب النكسة ولم نطلب الكوارث
لنقاومها ولنكون شعراء مقاومة.. وثانياً نحن لم نطلق على أنفسنا شعراء
المقاومة أو أدباء المقاومة التسمية أطلقت علينا من الخارج ونعتز بهذا
اللقب، وأولئك الذين يقفون هذا الموقف من أدبنا هم محرجون، نظروا لنوع آخر
من الأدب ولم تقدم نظرياتهم إبداعاً استحق الحياة أو استحق الوجود،
بالمقابل ظهرت ظاهرة شعرية وأدبية أقبل عليها الشعب العربي والقارئ العربي
وعانقها وأحبها واحتضنها وحفظها عن ظهر قلب، لذلك اعتبروا هذا الأدب كأنما
هو صخرة تحطمت عليها أمواجهم وتطايرت عليها رذاذاً.. أنا مع تعايش التجارب
الأدبية، ليبدع كل من شاء كيف شاء، لاأضع مواصفات للشعر ولا للنثر ولا
للنقد، أقول قصيدتي كما يقولها زملائي، بتجربتنا، بطاقتنا الفنية، بوعينا
وبوجداننا، ونتابع الحياة كما ينبغي أن نتابعها، ولكن كما يبدو فإن السلام
والحرب معاً لا يستطيعان محو وجدان شعب وذاكرة شعب، نرجو أن تنتهي
الانتفاضة إلى نصر وألا يضطر شعبنا إلى الانتفاض على الاحتلال طبعاً من
خلال زوال الاحتلال.. لكن أعتقد أن جمهور الشعر العربي سيحن دائماً إلى
نماذج كثيرة من شعر الانتفاضة وسيحفظها عن ظهر قلب بمثل مايحفظ صورة جده
وجد جده، مضى الأجداد من العالم ومازالت صورهم في قلوبنا وفي منازلنا وفي
دفاترنا وفي مكتباتنا، لذلك أعتقد أن التعامل النقدي مع هذه التجربة يجب
أن يكون أرقى وأكثر صدقاً وبعيداً عن العقد الذاتية والإحباطات والشعور
بالقزامة أمام هذه التجربة أو تلك..

حبك للتجديد واضح جلي في شعرك ونثرك.. مامفهومك للتجديد من جهة وللحداثة من جهة أخرى؟؟..
أنا بطبعي ملول، هذا ينعكس على تجربتي.. لاأحب التكرار، أحب المغامرة
الفنية وأمارسها على مزاجي وبكامل حريتي وأحترم حس الآخرين بالمغامرة
الفنية.. لذلك من الطبيعي أن يلتقي في تجربتي المناخ الكلاسيكي بالمناخ
الحديث، السريالية بالواقعية الاشتراكية.. هذه شخصيتي في الحياة..

أخيراً أنت من الأسماء القليلة جداً التي عرفت
بشكل واسع لتكون نجماً.. أسأل ماتأثير النجومية على شعرك وأدبك.. ألا تشعر
بأن حب الناس يحاصرك ويطالبك بالمزيد دائماً؟؟..
تسمية النجومية تسمية من خارجنا.. أما تأثير هذه "النجومية" ـ أصر
الشاعر سميح القاسم على وضعها بين قوسين ـ فربما لاشيء، فهي لاتؤثر على
القصيدة وعلى السلوك الشخصي.. برأيي فقط الإنسان الضعيف، ضعيف الشخصية،
تسكره النجومية وتفقده القدرة على الاتزان.. الأمر الأساسي عندي هو هذا
الاكتشاف الجميل لأصدقاء لقصيدتي، في كل مكان أذهب إليه هناك أصدقاء محبون
أوفياء لهذه القصيدة وهذا عزائي الوحيد..
وتبقى القصيدة طائر العمر ونسمع من الشاعر القاسم:
هلا .. ياهلا
إلى عرسنا .. أولاً ..
إلى شمسنا .. أولاً ..
إلى قدسنا .. أولاً ..
هلا .. ياهلا ..
بأبيض
أسود
أخضر
أحمر
طعام الشهيدة يكفي شهيدين
والله أكبر
الله أكبر
الله أكبر..


***

عن تجربة الشاعر

سميح القاسم:
زمن الحجارة .. دراسة في شعر الانتفاضة

سليم الحسني
في (قصيدة الانتفاضة) للشاعر سميح القاسم، نقرأ خطاباً حماسياً ساخناً،
يحاول به الشاعر ان يستوعب حدث الانتفاضة، من خلال اخضاعه لحالة التصادم
بين الطرفين. وقد توافر القاسم في خطابه على حس ثوري متحد، حرص ان يكون
بنفس درجة الانتفاضة، من حيث قوة الموقف وسرعة الحركة وسعة الآثار.
عندما نقرأ شعر القاسم في مراحله التاريخية المختلفة، وصولا الى (قصيدة
الانتفاضة)، فاننا نكتشف بانه كان يسعى لتقديم اطروحة شعرية عن الثورة.
ولم يؤسس هذه الاطروحة بشكل منفرد وبنظرة خاصة منطلقة من رغبة في الخروج
على واقعه المرير.. او على أمنية داخلية متعلقة بحالة النصر، انما استند
في ذلك على رؤية قومية تميز بها.. وتحرك من قاعدتها وعلى ضوئها في التعبير
عن اطروحته الثورية التي أخذت الكثير من تفكيره واستقراءاته، وهذا ما يتضح
من خلال ثبات المضامين الشعرية التي كتبها في فترات زمنية مختلفة.. حيث
نجد بقاء الفكرة والموقف على ما هما عليه، دون تغير في الاسس، رغم تبدل
الصورة التي تستوعب كلا منهما او كليهما. مما يشير الى عمق التصور الذي
كونه الشاعر حول مسيرته.. والى ايمانه بخط التحرك الذي سلكه منذ البداية.
في بعض الفترات كانت ثمة مواقف تبدو مظلمة، حيث يسيطر احساس الانكسار
على الشاعر بدرجة ملحوظة، عندما يتحدث عن واقعه، ويتنقل عبر نقاطه على
مشاهد المأساة والحزن والألم. لكن اعترافاته بالهزيمة، لا تشكل انهياراً
ذاتياً يجعله يسقط في حالة اليأس التام، فتتلاشى طموحاته واحلامه.. وتموت
في داخله اطروحته الراسمة طريق الغد.
ان ذلك لم يحدث بهذه الصورة المخيفة.. وان ما ظهر من نتاج الشاعر في
هذا الخصوص، انما مشاعر مشتركة بين كل ابناء البلاد العربية والاسلامية،
تولدت عبر حقب تاريخية متلاصقة، نتيجة مواقف الهزيمة التي صنعها الحكام.
ولم يعد بامكان أي انسان على هذه الخارطة المترامية، الا ان يبوح بهذه
المشاعر التي تزدحم في قلبه ويعجز عن حبسها.
لقد كان القاسم يصف الواقع العربي.. يتحدث عن التردي الذي احاط به
كأنسان ينتمي لفلسطين ولغير فلسطين. وكان في حديثه عن الألم يحاول ان يسحب
بطريقة سرية مسمار الامان ليفجر العبوة.
وهو في هذا الاتجاه الذي يتناول فيه مظاهر الهزيمة والضعف في الواقع
العربي، يقدم مظهرين متقابلين لحالة القضية الفلسطينية. وكأنه يريد ان
يعلن مظلومية فلسطين على أكبر مساحة مرئية، ليثير ما يستطيع اثارته من
مشاعر التعاطف، ومن ثم التفاعل معها، حتى لا تضيع في النسيان، ولتظل شاخصة
أمام الأعين وحية في الضمائر.
في المشهد الأول، يقارن بين اليهود وشعب فلسطين.. بين التاريخ والحاضر.
حيث يتحدث عن التيه اليهودي الذي استقر فيما بعد في فلسطين، بينما تشرد
شعبها في الارض وصار هو الغريب. يقول في قصيدة (غرباء):
سنوات التيهِ في سيناء كانت أربعين
ثم عادَ الآخرون
ورحلنا.. يوم عاد الآخرون
فالى أين؟.. وحتامَ سنبقى تائهين
وسنبقى غرباء؟
وفي قصيدة (بوابة الدموع) يقدم المشهد الثاني الذي تتحرك مفرداته داخل فلسطين بشكل رئيس:
أحبابنا.. خلف الحدود
ينتظرون حبةً من قمحهم
وقطرةً من زيتهم.. ويسألون
كيف حال بيتنا التريك
وكيف وجه الأرض.. هل يعرفنا اذا نعود؟!
يا ويلنا..
امَ شعب لاجىء شريد
يا ويلنا.. من عيشةِ العبيد
فهل نعود؟ هل نعود؟
انه
في المشهدين ينتهي الى تساؤلات حائرة، خالية من الجواب.. تساؤلات حول
المكان والزمان والمصير، وهي أقسى مفردات الضياع والغربة، واشدها ألماً،
واكثرها ضغطاً على الاعصاب.
ين نحدق فيما رسمه الشاعر، لا نملك الا ان نسلم ـ للوهلة الاولى على
الأقلـ ان المأساة قد أخذت كل قلبه ومشاعره.. فسقط حائراً أو يائساً، فلم
يكتشف وجهة الغربة ومحطاتها القادمة، ولم يقدّر مدتها الزمنية، ولا يستطيع
ان يتكهن بالمصير. فوقف ازاء مجاهيل مظلمة.
ان بالامكان ان نقرر بصورة نهائية سقوط القاسم ضحيةً لليأس، معتمدين
على الوثيقتين اللتين كتبهما بنفسه. لكن سعة المشروع الثوري الذي بلوره
بتعب ودقة خلال فترة زمنية طويلة من النتاج الشعري، تجعلنا نتريث.. ونبحث
في الرؤية الحقيقية التي اعتمدها في رسم اشكاله اليائسة.
لا نتردد في القول: ان الشاعر كان من الضروري ان يلجأ الى هذا
الاسلوب.. ان يسلط اضواءه على جوانب المأساة الفلسطينية.. ان يظهرها
للعيان بكل ما تعينه قواه. لأن ما حدث لفلسطين ليس شيئاً عادياً، ولأن
فلسطين تحتاج الى تعامل حسي مرهف مع قضيتها، والى عين جوّاله في مناطق
الألم، وأذن سماعة لكل آهة حزن.. انها تحتاج الى هذا وذاك حتى يمكن ان
تبقى فلسطين حية في الوجدان الانساني، قضية غير قابلة للتمييع، خصوصاً
وأنها مستهدفة عربياً ودولياً.. ومحاطة بقدر كبير من محاولات الاستيعاب
والانهاء بالطرق المستحبة رسمياً المحرمة جماهيرياً.
لابد لأي شاعر يكتب عن فلسطين ان يحترم هذا القانون.. ان يحترم الألم
الفلسطيني، من أجل ان يثبت شهادته بان فلسطين ما زالت كما هي مأساة متحركة
وجرحاً ندياً نازفاً. وقد فعل ذلك كل الذين كتبوا عن فلسطين. لكن الاختلاف
حصل في النسبة، فمنهم من وقف عند الجوانب الحزينة حتى صارت ابرز ملامح
شعره.. ومنهم من مرّ سريعاً فترك خلفه لمسة.
ولسنا بصدد تحديد المواقع، لنضع القاسم مكانياً على هذا السلم الطويل،
لكننا نجد انه التزم بالقانون الاسبق، وثبّت في الذاكرة حالة فلسطين
وشعبها في اوقات الهزيمة المرة وفي سنوات المحنة الخطيرة التي تعرضت لها
وما تزال.
لقد كان ذلك منذ زمن يقرب من ربع قرن، ثم عاد اليه لشاعر في فترات لاحقة من أجل ان يركز في الذاكرة ما قد تزيله السنوات.
يتألف المشروع الشعري في الثورة لسميح القاسم من ثلاثة اجزاء متميزة.
يشمل الأول الدائرة الشخصية وايمانها العميق بقيم وثوابت يلتزم بها
الشاعر.. ويتحرك الجزء الثاني على العلاقة الترابطية الوثيقة بين الماضي
والحاضر، حيث يؤكد الشاعر القيمة التراثية الكبيرة للتاريخ ودوره الدافع
للاحداث ضمن عملية صنع الحاضر، وذلك وفق منظور قومي صرف. ويشغل هذا الجزء
المساحة الاكبر من المشروع.. اما الجزء الثالث فانه يتركز حول حتمية
الانتصار في المستقبل، والذي جاءت الانتفاضة لتحتل موقع المستقبل الذي
انتظره وبشّر به في الجزئين السابقين.
في البداية.. يثبت الشاعر قناعاته الخاصة وايمانه بالقيم المعنوية
الموضوعية التي يتعامل معها بنفس حتمي، دون ان يضع احتمالا للمراجعة او
اعادة النظر، بل انه يمنحها صفة القانون، ويفسر على ضوئها الاسباب ويقدم
نتائج يراها منطقية للمواقف والقضايا. فنراه يتعامل مع الحياة على انها
تتحدد على اساس الموقف النضالي. حيث يعتبر ان النضال هو المقياس الكبير
لاستمراريتها، وبدونه تتلاشى الحياة وتنتهي، لأنها تفقد صفتها المتحركة
وتتحول الى مجرد اشارات بليدة خالية المعنى.
في قصيدة (لأننا) المكونة من رباعية واحدة، يفسر الشاعر احساسه بالموت نتيجة تفتت عناصر الحياة وابرازها عنصر النضال:
أحسُ أننا نموت
لأننا.. لانتقن النضال
لأننا نعيد دون كيشوت
لأننا.. لهفي على الرجال.
انه ينظر الى حياته على انها ماضية في التلاشي لضعف الممارسة النضالية،
وبروز عناصر سلبية اخرى تتعارض مع حقيقة النضال وروحيته العالية.
ان الموقف يمتلك قيمة حيوية كبيرة، بحيث يشمل الحياة على اتساعها وتعدد
ادوارها، بل انه يتسع ليتجاوز دائرة الحياة نفسها، باعتباره يمثل قضية
مستقلة لا تخضع لقوانين الزمن والحياة.
في قصيدة (الذي قتل في المنفى كتب لي) يتضح من العنوان ان الموت لم ينه
دور المقتول، بل يستمر مع الآخرين الذين يعرفهم. مما يعني بقاء عناصر
الحياة في داخله، وان الموت الذي فرضه الاعداء على السجين كان شكلياً،
لأنه دون الاستلاب الروحي لشخصية المناضل.
في القصيدة يتحدث الشاعر عن قيمة التحدي، فيجعلها تمثل قيمة حية غير
قابلة للحذف، رغم كل المحاولات المعادية. حيث تتزايد اساليب التعذيب حتى
يموت السجين، لكنه يظل محافظاً على موقف التحدي المتمثل في (جبينه
المرفوع).
قتلوني ذات يوم
يا أحبائي.. لكن..
ظل مرفوعاً الى الغربِ.. جبيني.
ان الموقف عنده أهم من الحياة، لأنه سيبقى محركاً لها، صانعاً مواقف
اخرى في الطريق النضالي. فلقد توقف التعذيب وانتهت ممارسات الاعداء لحظة
موت السجين جسدياً.. لكن موقفه ظل مستمراً شاخصاً في الحياة.
ويقدم الشاعر في قصيدة (رسالة من المعتقل) قناعات اضافية تسير في نفس
الخط. فاذا كان في المرة الاولى قد اعتبر ان الموقف النضالي أهم من
الحياة، فانه هنا يعزز الرؤية السابقة، حيث يعتبر ان الاجواء النضالية هي
الوسط الذي تولد فيه الحياة.
وعلى هذا فان السجن الذي يشكل المحطة الطبيعية للمناضلين يتحول الى
ساحة للولادة، وليس كما اعتادت النظرة العامة ان ترى فيه منطقة الموت
والنهاية التعيسة للداخلين اليه. بل ان السجن حسب تصور الشاعر سيواجه
التهديد امام الانبعاث الثوري الذي يولد في داخله.
لكني أومن يا أماه
أومن.. أن روعة الحياة
تولد في معتقلي
أومن أن زائري الأخير.. لن يكون
خفاش ليل.. مدلجاً. بلا عيون
لا بدّ.. ان يزورني النهار
وينحني السجان في انبهار
ويرتمي.. ويرتمي معتقلي
مهدماً.. لهيبة النهار!!
انها
ليست أمنيات تتفاعل في نفس السجين كعزاء يومي يكرر الفاظه مع نفسه حتى لا
يسقط في اليأس ويفقد معنى الحياة، كما فقد الحرية.. انها ليست كذلك، انما
هي رؤية ايجابية منطلقة من قناعة الشاعر بحتمية التحول الكبير الذي سيفرض
ذات يوم على الواقع، فيغير ملامح الحياة الكئيبة، مستبدلا اياها بالمظاهر
المشرقة. انها حتمية انتصار الاستضعاف الذي سينهي عصر الطواغيت.
لقد ترك الواقع العربي بافرازاته المتردية عبر حقب زمنية متلاحقة،
شعوراً انهزامياً في داخل الانسان، بحيث ان التخلص من آثار الهزيمة
النفسية اصبح مشكلة كبيرة قائمة في الساحة، وللدرجة التي أحيطت بها
محاولات الخلاص بالتشكيك والانتقاص. لأن اي محاولة لا تستطيع ان تتجاوز
ركام التردي الهائل الذي نظرت اليه الأعين على انه باق لايمكن تجاوزه من
خلال التوافر على احساس حماس او رغبة اصلاح.. لأن مثل هذه الأحاسيسس
والرغبات تعبّأ بها الانسان العربي بعد كل نكسة وقبل هزيمة، فلم يرّ
تغيراً محسوساً، انما وجد نفسه يسير في خط تراجعي مخيف. فكانت النتيجة ان
فقد الثقة بامكانية الانتقال الى واقع أفضل في ظل الركود العام الذي يحكم
محيطه السياسي والاجتماعي والفكري. وقد تسربت الشكوك الى نفسه، فخف عنده
احساس القوة والثقة بالنفس، أو تلاشى هذا الاحساس في بعض الاوساط.
ان أخطر ما في الهزيمة النفسية، تحولها الى حالة عامة تسيطر على تفكير
المجتمع. ففي ذلك اقرار بانعدام امكانية النصر، ما لم تحدث نقلة نوعية
هائلة في الواقع العربي، فتقلب التصورات والرؤى، وتشكل من جديد قناعات
بديلة بنفس ايجابي متطلع.
لم تكن هذه الاوضاع القاسية بعيدة عن الشاعر، فلقد عانى منها بحكم
تبعيته لهذا الواقع وتأثره بحركته ومعادلاته، فتسربت اليه الشكوك وآثار
الاحزان، مما اضعفت عنده بعض الشيء ايمانه بحتمية الانتصار كقضية
فلسطينية. لكن منطلقاته الثابتة الصادرة من قناعاته السابقة، استطاعت ان
تحافظ على معنوياته، فنظر الى ان مسألة حتمية بالنسبة للانسان.. حيث تعامل
مع الجانب الاوسع للحتمية.. مع الجانب الانساني الكبير الذي لا يتحجم
بدائرة الساحة العربية وخصوصيتها القومية، بل يشمل عالم الانسان كله، وعند
ذاك اطمأن الى وقوع النصر ذات يوم.
م الشكّ.. ورغم الأحزان
أسمع.. أسمعُ.. وقع خطى الفجرِ
رغم الشكّ.. ورغم الأحزانِ
لن أعدم ايماني
في أنّ الشمسّ ستشرقُ
شمس الانسانِ
ناشرة ألوية النصرِ
"اكثر من معركة "
ان
اطمئنان الشاعر لحتمية الانتصار، لا يعني تجمده في حدود واقعه واوضاعه
وحالته الآنية. انه لا يفهم الحتمية على انها حركة تنطلق بدوافع خفية
خارجة عن دائرة الفعل النضالي، انما ينظر اليها على انها مترابطة سببياً
مع هذا الفعل.. فهو سببها وهي نتيجته. وعلى هذا فهو لا يعيش حالة اضطراب
او فوضى داخلية، فالرؤية واضحة لعينيه.
ونفسي ـ رغم دهر البين
رغم الريح والمنفى
ورغم مرارة التش
تدرك.. تدرك الدربا!!..
"صقر قريش"
تحتل هذه الرؤية للطريق، موقع الايمان الثابت في نفس
الشاعر لذلك فهو يتحرك في خطواته من نظرة يقينية تقود الى النصر المؤكد،
بعد ان يوفر مقومات الخطوة المتجهة نحو الهدف.. انه يؤمن بالقدرة على
صناعة المجد من خلال الفعل الثوري والممارسة النضالية. ففي قصيدة (بابل)
يتحدث بحماس ثوري مرتفع النبرة، مؤكداً ايمانه بالنصر:
وأنا أومن بالحق الذي
مجده يؤخذ قسراً واغتصابا
وأنا أومن أني باعثٌ
في غدي الشمسُ التي صارت ترابا
فاصبري يا لطخةَ العار التي
خطها الأمسُ على وجهي كتابا
وانظري النار التي في اضلعي
تهزمُ الليل وتجتاح الضبابا
يستكمل
الشاعر الجزء الأول من اطروحتهِ الثورية، بتحديد موقفه من الاحداث والضغوط
المضادة. على اعتبار ان تحديد الموقف الشخصي يتصل في محصلته بالجو العام
للتحرك النضالي، فيثري الخطوة، ويعمق الشعور بالانتصار. فلا يمكن تجريد
الموقف من الصمود والارادة الصلبة على الاستمرار في النهج الثوري.. والا
فان قيمته ستتلاشى دفعة واحدة وتنهار البنية النضالية عند لحظة المساومة
الاولى او عند نقطه التخلي عن المقاومة، حيث تفقد المواقف الثورية عناصرها
الجوهرية وتصبح مواقف اخرى غير نضالية.
وعلى هذا الاساس فان الصمود الشخصي ليس حالة فردية معزولة منحصرة في
نطاق الانسان الصامد، انما هي مظهر لحالة واسعة تتسع لكل الحركة الثورية.
لذلك يصرخ الشاعر بقوة في قصيدة (خطاب في سوق البطالة).. صرخة حارة.
ورغم ارتفاع نبرتها، الا انه يشعر بان صوته ما يزال خافتاً، او أنه يريد
ان يسمعه كل شيء. فيؤكد موقفه الذي يكرره أربع مرات، بانه لن يساوم وسيبقى
يقاوم لآخر لحظه.
بما أفقدُـ ما شئتـ معاشي
ربما أعرض للبيع ثيابي وفراشي
ربما أعمل حجاراً.. وعتالا.. وكناس شوارع
ربما أبحث في روثِ المواشي، عن حبوب
ربما أخمد... عرياناً.. وجائع..
ياعدو الشمس.. لكن.. لن اساوم
والى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم!!
هنا ينهي سميح القاسم الجزء الأول من مشروعه الثوري الشعري، ليبدأ الثاني.
يشغل الجزء الثاني المساحة الأكبر من مشروع القاسم، حيث يقف وقفات
عديدة ليطرح رؤاه وتصوراته عن الماضي والقيمة الحية للتاريخ. وقد بذل
الشاعر جهداً كبيراً في تأكيد ارتباطه بالتاريخ واتصاله الوثيق بشخصيته.
وهي محاولة واضحة لتأكيد قوميته العربية، وعمق الاحساس القومي في نفسه
وذهنه.
ورغم طغيان الاتجاه القومي في العديد من قصائده، الا ان الشاعر يسيطر
عليه شعور قوي بانه لم يقدم هويته بالشكل المطلوب. وقد دفعه ذلك الى اعلان
هويته على هيئة صرخة عالية مباشرة في قصيدة (هكذا) حيث وضع (13) تشبيهة
كمقدمة للنتيجة التي اراد اعلانها امام العالم، على انها صفة تميزه بشكل
أساس:
هكذا تنبض في قلبي العروبه
ولعلنا لا نجد غير سميح القاسم من الشعراء الفلسطينيين أو العرب قد حرص بهذه
الدرجة
على اظهار قوميته وبيان تفاعله العضوي معها. لكنه مع ما بذله من جهد متعب
في هذا الخصوص لم يوصل ما يريد الى المستمع أو القارىء. فلقد جعل
(العروبة) مثل أي مفردة أخرى يعتز ويؤمن بها.. ولم يظهرها بالصورة التي
اراد لها ان تكون، حيث نلاحظ ان متبنياته الأخرى تبدو اكثر التصاقاً به من
العروبة. فالنضال مثلا احتل مواقع اكثر عمقاً في نفسه من العروبة، لأنه
اعطاه بعداً اكبر من الحياة.. واعتبر الموقف النضالي أبقى من الحياة. كما
ان تعلقه بالنصر بدا اكثر ثباتاً في ذهنية الشاعر من العروبة حيث تعامل
معه على انه مسألة حتمية لا تقبل المناقشة، وهي درجة نهائية في الايمان،
لكن العروبة لم تصل عنده الى هذا المستوى.
ولا نريد من وراء هذا الحديث ان نشك في ايمان الشاعر القومي لكن
الملاحظة التي نسجلها، انه لم يوظف مقدرته الشعرية في بيان فكرته بالشكل
المطلوب.. او انه حاول ذلك فخانته المقدرة.
واذا كان الشاعر قد اخفق في هذه المحاولة بعض الشيء، فان استخداماته
غير المباشرة في اظهار قوميته كانت ناجحة الى حد بعيد. فقد استطاع ان يرسم
صورة حادة الالوان واضحة المعاني لشخصيته القومية.
عبثاً تحفر الرياح جبيني
عبثاً ينهشُ اللهيب نخاعي
هذه نبرتي وهذي ذراعي
وثيابي.. واحرفي.. ومتاعي
أنا باق.. باق أنا حيث أمضي
لم أبدل ملامحي بقناعَ
"من المدينة"
انه
هنا يعرّف بثبات شخصيته العربية من خلال اعلانه المتحدي ببقاء ملامحها
القومية على ما هي عليه دون ان يحذف منها شيئاً، مع ان المؤثرات التي
يتعرض لها هائلة جبارة. لكن احساسه القومي اكبر منها وأقدر، فحفظ عناصر
شخصيته كاملة.
وفي قصيدة (لن) ذات العنوان الرافض، يتمكن الشاعر باسلوب مركب من
المباشرة وغير المباشرة ان يعطي انطباعاً دقيقاً بقوة، ارتباطه القومي عن
طريق انشداده للتاريخ والدم.
قسماً.. جذرنا لن يموتا!
قسماً.. دمّنا لن يُطلاّ!!
ان تأكيده
المتواصل على الاساس القومي، له مبرراته المنطقية من وج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وسيلة الاميرة
مشرفة عامة
مشرفة عامة
avatar

mms
علم الدولة :
المهنة : طالبة
انثى
عدد الرسائل : 4422
الدولة : الجزائر
تاريخ التسجيل : 01/02/2009
نقاط : 7746

مُساهمةموضوع: رد: سميح القاسم   السبت يناير 30, 2010 9:53 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نورالدين واليحين
نائب المدير العام
avatar

mms
علم الدولة :
ذكر
عدد الرسائل : 4845
العمل/الترفيه : كاتب صحفي و مذيع و اخصائي في الطب البديل مدرب دولي معتمد في التنمية البشرية
الدولة : الجزائر
تاريخ التسجيل : 12/01/2009
نقاط : 5079

مُساهمةموضوع: رد: سميح القاسم   السبت فبراير 06, 2010 12:01 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد كلوى
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

mms
علم الدولة :
المهنة : شاعر و متخصص في الأعشاب الطبية
ذكر
عدد الرسائل : 707
الدولة : الجزائر
تاريخ التسجيل : 21/02/2010
نقاط : 987

مُساهمةموضوع: رد: سميح القاسم   الأحد فبراير 28, 2010 3:39 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سميح القاسم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جيل المستقبل  :: المنتديات الادبية :: شعر وشعراء-قصائد - دواوين -
انتقل الى: